ابو القاسم عبد الكريم القشيري
55
شرح الأسماء الحسنى
الحمد للّه القديم : الّذي لا يستفتح له وجود ، الحكيم الّذي لا يستفتح منه موجود ، العظيم الّذي لم يلده والد فيرثه مولود ، الكريم الّذي لا ينازعه معبود ، الواحد الّذي لا يقوم بذاته حادث ، الماجد الّذي لا يرثه وارث ، القاهر لا بأعوان وأنصار ، الفاطر لا بخواطر وأفكار ، العالم لا بكسب واضطرار ، الدائم لا بزمان ومقدار ، المريد لا بتوطين نفس ، المبدئ المعيد ، لا لدفع نقص أو جلب أنس ، السميع لا بإصغاء ، البديع لا بتأمل وارتياء ، البصير لا بحدقة وحاسة ، القريب لا بمكان ومماسة ، المتكلم لا بلسان ولهاة ، المقدس عن كل آلة وأداة ، الموصوف بنعوت أزلية ، المنعوت بصفات أبدية ، خالق الخلق بقدرته ، وباسط الرزق برحمته ، ومحكم الأفعال بعلمه وحكمته ، ومبرم الأشياء بقضائه ومشيئته ، الملك الّذي لا ينازعه شريك ، الجليل الّذي لا يضارعه عديل ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير .
--> والذكر الكامل الحقيقي لأهل النهاية ، وهو ذكر الروح بشهود الحق إلى العبد ، والتخلص من شهود ذكره ببقائه بالرسم والحكم ، وحسنته بسبعمائة إلى ما لا نهاية له بالتضعيف ، لأن المشاهدة فناء لا لذة فيها ، والروح له ذكر الذات ، والقلب له ذكر الصفات ، واللسان له ذكر العادة للتعرضات . والذكر مفضل على سائر العبادات ، ومما استدل به على تفضيل الذكر على سائر العبادات أنه لم يرخص في تركه في حال من الأحوال ، أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عن قتادة قال : افترض اللّه ذكره عند أشغل ما تكونون ، عند الضراب بالسيوف فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 45 ) ( الأنفال ) . ومن فضائل الذكر ولا إله إلا اللّه ، قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة ، وحروف « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » أربعة وعشرون حرفا ، فمن قال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه كفّر كل حرف ذنوب ساعة فلا يبقى عليه ذنب إذا قالها في كل يوم مرة ، فكيف بمن يكثر من قوله لا إله إلا اللّه ويجعله شغله ؟ . ( واللّه أعلم ) .